Uncategorized

التحول الي التعليم الإلكتروني في السودان …الفريضه الضائعه.. هل هو فرصة أم ضرورة ؟

بقلم د.ضياء الدين مصطفىمحاضر بكلية العلوم قسم الحاسوب – جامعة بخت الرضا

التحول الي التعليم الإلكتروني في السودان …الفريضه الضائعه.. هل هو فرصة أم ضرورة ؟..ألقت أزمة فيروس كورونا بظلالها على قطاع التعليم في السودان، إذ دفعت المؤسسات التعليمية لإغلاق أبوابها تقليلا من فرص انتشاره. وهو ما أثار قلقا كبيرا لدى المنتسبين لهذا القطاع، وخاصة الطلاب المتأهبين لأداء امتحانات يعدونها مصيرية مثل شهادة الأساس والشهاده الثانويه، في ظل أزمة قد تطول. كل هذا دفع بالمؤسسات التعليمية و خاصة الجامعات للتفكير بصوت عالي للتحول إلى التعلم الإلكتروني (E-Learning) ليس كبديل و إنما كمسار مساعد طال الحديث عنه والجدل حول ضرورة دمجه في العملية التعليمية، خاصة بعد أن تأثرت العملية التعليمية بشكل مباشر بثورة تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات التي اقتحمت معظم أشكال حياة الإنسان وأصبحت جزءا أصيلا منها . هذا الواقع يفرض علينا في السودان التفكير بعقل مفتوح و قلب نابض لتدارك الآثار السالبه لتوقف المؤسسات التعليميه كل الفتره الماضيه مع توقعات بأن لا يعود الطلاب الي مقاعد الدراسة بنفس النمط السابق لأشهر قادمه خوفا من إنتشار العدوي أو ظهور موجه جديده للفايروس . في تقديري الشخصي أن التحول للتعليم الإلكتروني أصبح ضرورة بالإضافه الي أنه فرصه الي ممارسة هذه الفريضه بشكل فوري و عاجل و يجب أن نتعلم منها لتجويد هذه الخدمه للطلاب مستقبلا كوسيله مسانده و مساعده للعمليه التعليمه و ليست بديلا لها.. ..عطفا علي ما سبق و لحداثة التجربه علي بعض المؤسسات التعليميه و الطلاب و كذلك هيئات التدريس ، أقدم الإقتراحات الآتيه في أربعة محاور : 1- المحتوي الرقمي (المادة العلميه المقدمه للطلاب)2- الطلاب 3- المؤسسات التعليميه ( الجامعات و المعاهد العليا ) التي تمنح الدرجات العلميه.4- وزارة التعليم العاليالمحتوي الرقمي : 1- من الأفضل أن يكون المحتوي الرقمي (محاضرات ، صوت ، فيديو ، ملخصات ، الخ…) غير متزامن أي (off-line) في شكل محاضرات مسجله و محتوي مساعد مخزنه علي المنصات الرقميه حيث من غير الممكن توفير الخدمه (online)، و يجب أن يكون المحتوي الرقمي مساندا للعمليه التعليميه و لا يعني إنتفاء إلتقاء الطلاب بأساتذتهم أو تفاعلهم المباشر مع المؤسسه التعليميه ، حيث يمكن للطلاب حضورهم لمؤ سساتهم مع الأخذ في الإعتبار التباعد الإجتماعي و الإشتراطات الصحيه.. 2- في الغالب الأعم سيعتمد الطلاب علي هواتفهم النقاله (Mobile Phones) في تلقي هذه الخدمه و كذلك سيعانون من عدم جودة خدمة الإنترنت المقدمة الآن و ربما عدم توفرها في بعض الأماكن ، و بما أن المحتوي الرقمي يمثل العمود الفقري للتعليم الإلكتروني ، فيجب إستخدام قالب موحد (Template) بسيط و (رشيق) يتم فيه عرض المادة التعليميه في صوره تتناسب و الإمكانات المتوفره للطلاب و أعضاء هيئة التدريس في هذا الوقت (أجهزة هواتف محموله ، إنترنت محدود السرعه ، أجهزة تخزين محدوده ، خبره متوسطه للطلاب في التحصيل الأكاديمي من خلال التعلم الألكتروني) و أقترح إستخدام العرض التقديمي (Power Point + Audio) من خلال إستخدام خاصية التسجيل المستقل لكل شريحه أو مجموعة من الشرائح معا بإستخدام أداة (Record Narration ) المتوفرة في التطبيق ، حيث سيكون حجم الملفات صغير جدا مقارنة بتسجيل المحاضرات بتقنيات الفيديو التي ستزيد من حجم الملفات مما يعوق رفعها/إنزالها(Upload/Download)، كما يجب إستخدام تطبيقات التخزين السحابي (Cloud Storage)من جانب الطلاب المتوفره في الهواتف مثل الـ (Drop Box) و الـ Google Drive. و غيرها لتفادي تخزين هذا المحتوي مباشرة علي وسيط التخزين المتاح في الهاتف و الذي قد لا يسمح بذلك..3- نقترح ان يكون عدد الشرائح المعده من جانب أعضاء هيئة التدريس في المدي ما بين 15-25 في زمن يتراوح ما بين 20 -30 دقيقه. 4- يمكن تقسيم الدرس(المحاضره) الي وحدات موضوعية مستقله لتفادي العدد الكبير من الشرائح و الزمن الأطول..5- يجب أن تحتوي الشريحه الواحده علي عدد من الأسطر ما بين 5-8 أسطر .6- تلوين الكلمات المفتاحيه (Keywords ) في الدرس لمساعدة الطالب علي التحصيل السريع و تنمية قدرات التذكر عند الطالب و إستخدام الرسوم و الأشكال ما أمكن..7- يمكن دمج مقاطع فيدو مع العرض التقديمي إذا كان ذلك مطلوبا و مهما ..8- في نهاية كل محاضره يجب أن تكون هنالك أسئله تغطي المحتوي …9- إستحداث منصات للتفاعل المتزامن و الفوري (online) بين الطلاب مع بعضهم البعض و بين الطلاب و أستاذ المقرر ، و هنا يمكن إنشاء صفحات علي face-book بالتحديد لهذا الغرض من قبل أستاذ المقرر أو يتم إنشاء غرفة للدردشه أو منتدي علي المنصة التي تستضيف المحتوي الرقمي .10- تحديد معايير و طرق التقييم Assessment Criteria للطلاب بصوره و اضحه و يجب أن تراعي كل الظروف التي تم ذكرها سابقا..الطلاب :1- عليهم أن يتعاملوا مع هذا الواقع بإعتبار أنه (إنقاذ ما يمكن إنقاذه) و (ليس بالإمكان أفضل مما كان) و هي فرصة فرضتها ظروف خاصة لممارسة التعليم الإلكتروني الذي مارسته دول عديده و مؤسسات تعليميه منذ عام 2000 و ليس وليد اللحظه ، كما أن التحول الرقمي أصبح ضرورة بعد إنتشار الهواتف النقاله و التي سيتم من خلالها إدارة كل شئوننا (المالية ، الصحيه ، التعليميه ، الخدمات الحكوميه ، التجارة و الأعمال ، …الخ) .2- يجب عليهم الإستفاده من هذا المحتوي بشتي الطرق ، مثل حل الأسئله المرافقه للدروس و مقارنتها بحلول نموذجيه إن وجدت ، فتح حلقات الدردشه العلميه علي وسائط التواصل الإجتماعي ..3- السعي للتواصل مع أستاذ المقرر عند الضروره ..4- علي الطلاب الذين يواجهون صعوبات تقنيه أو خلافه التواصل مع إداراتهم المباشره للوصول إلي حلول و لتقديم المساعده لهم و تزويدهم ببعض الإرشادات و النصائح.الموسسات التعليمية 1- تخفيف القيود المترتبه علي أداء الواجبات الأكاديميه عن بعد ، نظرا للظروف التقنيه و النفسيه و الإجتماعيه للطلاب و إلزام الطلاب بالحد الأدني الذي في إستطاعتهم القيام به مع إستحداث و سائل جديده تعتمد علي نظم إدارة التعليم الإلكتروني المتاحه (Learning Management System) الآن و مفتوحه المصدر ( Open Source ) مثل الـ Moodle و خلافه ..2- الجامعات التي لها قدرات و إمكانيات و بنية تحتيه ممتازة ، عليها ألا تتلكأ في كسب الوقت من خلا الإشتراك في التطبيقات التي توفر بيئة آمنة لإدارة المحتوي الرقمي مثل Black-Bord ,Web Ex و غيرها..3- نشر كاتلوج لهيئات التدريس و الطلاب علي و سائط التواصل الإجتماعي للإندماج في هذه العملية و كيفية التدرب علي إستخدام نظم الإدارة التعليميه الجديده و تشجيع الطلاب علي الإندماج بإعتبار هذا التوجه جسرا (Bridge) لعبور المرحله الحاليه و بدايه لبناء محتوي مساند و مساعد للعمليه التعليميه برمتها…4- المساعده بطباعة الملخصات علي الورق و توفيرها للطلاب بتكلفه أقل من خلال الإستعانه بالمطابع و غيرها كجزء من الإسناد..5- نشر اللوائح المنظمه للعمليه التعليميه وواجبات كل من الطالب و أعضاء هيئة التدريس ، و قطعا سيدخل تعديل جوهري عليها تمشيا مع الواقع الحالي ..6- جمع المعلومات و الحقائق المتعلقة بوصول الطلاب للمحتوي الرقمي و كذلك حول الصعوبات التي تواجههم من خلال إستبيانات يتم نشرها إما علي مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بالجامعات أو من خلال البوابات و المنصات الإلكترونيه الخاصه بالجامعات و من ثم تحليلها و إتخاذ القرارات المناسبه التي تراعي مصالح الطلاب العليا ..و حتي يمكن إشراك أولياء الأمور في هذه الإستبيانات ..7- هنالك تخصصات تطلب خضوع الطالب لتدريب عملي (معملي و ميداني ) ، علي الجامعات أن تعد نفسها لإستحداث إما طرق إلكترونيه لتعويض هذه التدريب و هذا ممكنا و هنالك تجارب عديده في هذا الخصوص و لكن للأسباب التقنية آنفة الذكر ربما يكون من الصعب تحقيقها ، أو ممارسته بطريقه تقليديه مع الإحترازات الصحيه المشدده..وزارة التعليم العالي و البحث العلمي1- يجب أن تشجع الموسسات علي هذا المنحي و توفر الدعم الفني و التقني لإنجاح التجربه .2- المرونه الكافيه و التخلي عن بعض الإشتراطات التي تتعلق ببعض التخصصات و خاصة التي يصاحبها تدريب عملي و ميداني و ذلك بإستحداث و سائل جديده تعوض ذلك و تكون مناسبه و فاعله في نفس الوقت .. 3- ممارسة الثناء علي هذا المنحي ، حتي لا يفهم المجتمع أن التحصيل الأكاديمي بهذه الكيفيه هو منقصة أو (Stigma) للطلاب ، هنالك دول أكثر منا تقدما ، مارست العقلانيه و الواقعيه ..4- يجب أن تسعي الوزارة الي تفاهمات مع شركات الإتصالات بأن توفر خدمة الوصول الي منصات التعليم الإلكتروني مجانا للطلاب أو برسوم خدمه رمزيه كمساهمة منها في خدمة المجتمع…5- يجب أن تعقد الوزارة الورش العلميه السريعه من أجل و ضع (روشته ) مناسبه للخروج من هذا الوضع الراكد..6- علي الوزارة أن تسعي لبناء منصة لقنوات تلفزيونيه و إذاعيه تعليميه في المستقبل لإستخدامها لهذا الغرض …

Leave a Reply

Your email address will not be published.